ابن رشد

41

تلخيص كتاب البرهان

وأما الحكم فهو بأي جزء اتفق من المتقابلين بالإيجاب والسلب . وأما النقيض فهو المقابل الذي ليس بينه وسط . وكل هذا قد سلف في الكتب المتقدمة « 6 » . ومبدأ البرهان الذي هو - كما قلنا - مقدمة غير ذات وسط ينقسم أولا قسمين . فأحدهما ما لم يكن سهيل إلى برهانه في تلك الصناعة ولا كان معروفا عند المتعلم ، وهذا يسمى أصلا موضوعا . والقسم الثاني ما كان معروفا بنفسه عند المتعلم ، وهذا هو الذي يسمى العلوم المتعارفة . والوضع أيضا ينقسم قسمين . فمنه ما يوضع فيه وضعا أيهما اتفق من جزأي النقيض إما الموجب وإما السالب ، وهذا هو الذي يخص باسم الوضع وهو معدود في جنس المقدمات . ومنه ما هو / حد بمنزلة حد الوحدة التي « 7 » يضعها العددي إذ يقول إنها شيء غير منقسم بالكمية غير ذات وضع . والفرق بين المقدمة الموضوعة والحد الموضوع أن المقدمة تقتضى ولا بد أن الشيء موجود أو غير موجود ، وهذا هو معنى المقدمة . وأما الحد فليس يتضمن بذاته أن الشيء موجود أو غير موجود - أعنى من جهة ما هو حد . فإنه ليس معنى « 8 » ما هي الوحدة ومعنى أنها شيء موجود معنى واحدا ، بل ذلك علمان مختلفان وإن كان يلحق في أشياء أن نعلمها « 9 » بالعلمين معا كما سيأتي بعد « 10 » .

--> ( 6 ) انظر تلخيص كتاب العبارة لابن رشد ، تحقيق قاسم وبترورث وهريدى ( القاهرة 1981 ) الفقرات 20 ، 21 ، 23 - 25 ، 89 - 91 وانظر أيضا تلخيص كتاب القياس الفقرة 4 . ( 7 ) التي ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : الذي ل . ( 8 ) معنى ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : معنا ف . ( 9 ) نعلمها ل : يعلما ف ؛ يعلم ق ، ش ؛ تعلم م ، د ، ج ؛ علمنا ( ح ) ج . ( 10 ) انظر الفقرة 39 وكذلك الفقرة 96 .